الرقيق القيرواني

133

تاريخ افريقية والمغرب

ليس بها أحد أفضل طاعة ولا أبعد صيتا ولا أرضى عند الناس من إبراهيم ، ثم صدق فولى قيامه بطاعتك » قال : « أصبت وأرجوا أن أكون قد رميتها بحجرها ، اكتبوا له عهده على إفريقية . فلما وصل الكتاب إلى يحيى بن زياد صاحب البريد ، انطلق إلى إبراهيم بن الأغلب ، فقال إني أريد أن أدخل عليك ولا يكون عندك أحد . فأخرج من كان عنده ، فدخل عليه فسلم بالأمرة ودفع إليه عهده . فأرسل إبراهيم إلى ابن العكى : « أقم ما شئت حتى تتجهز » ، فأقام أياما ثم رحل إلى طرابلس . فوافاه حماد السعودي بكتابين قدم بهما إلى ثغر إفريقية حسبما كانت تجرى به إلى أصحاب الثغور ، فافترى ابن العكى كتابا ثالثا بعزل إبراهيم وبعث به مع الكتابين إلى القيروان فلما قرأ الكتاب على الناس مع الكتابين اجتمع الناس إلى إبراهيم ، فقالوا : « أقم - أصلح الله الأمير - بمكانك ، واكتب إلى أمير المؤمنين فإن ابن العكى اختلق هذا الكتاب زورا ولم يكافئك على نصرتك له وحقنك دمه » فقال إبراهيم : « والله لقد ظننت ظنكم وهممت أن أسير إليه حتى أطعمه هذه الكتب ، وإنما اجترأ ابن العكى على ثغرنا لموضعه من جعفر بن يحيى » . ثم عسكر إبراهيم يريد الخروج إلى الزاب ، فأتى كتاب ابن العكى إلى سهل ابن حجاب يستحلفه إلى قدومه ، فكتب صاحب البريد بالخبر كله إلى هارون الرشيد ، فغضب وكتب إلى ابن العكى : « أما بعد فلم يكن آخر أمرك يشبهه إلا أوله فلأي مناقبك أو برك على إبراهيم بولاية الثغر ، أم لفرارك وإقدامه ، أو لجزعك وصبره ، أم لخلافك وطاعته . فإذا نظرت في كتابي فأقدم غير محمود الفعال » . وكتب إلى إبراهيم بتجديد ولايته ، فوصل الرسول بالكتاب إلى القيروان ، وإبراهيم بالزاب ، فمضى بالكتاب إليه فكانت ولايته الأخرى التي استقر بها ملكه وملك ولده لاثنتي عشرة ليلة مضت من جمادى الآخرة سنة أربع وثمانين ومائة . وقفل ابن العكى إلى المشرق . فلما ولى إبراهيم انقمع الشر بإفريقية ، وضبط أمرها وأحسن إلى من بها من أهل الخير ، ثم ولى تمام طرابلس ، فلما استقر البلد وجه إليه جعفر بن سعيد وجوين بن السماك . فأخذ تماما وشده وثاقا وبعث به إلى هارون ، وبعث بعباس الطيفى وأبى الميل